أحمد عبد الباقي
78
سامرا
يريد الاستيلاء عليها ، فخرج اليه أهلها فقاتلوه ومنعوه من دخول مدينتهم ، فقال ابن مساور في ذلك « 69 » : فجعت العراق ببندارها * وحزت البلاد بأقطارها وحلوان صبحتها غارة * فقتلت أغرار غرارها وعقبة بالموصل أحجرته * وطوقته الذل في كارها وكان مساور قد استولى في سنة 254 ه على أكثر أعمال الموصل وقوي أمره . فنهض لقتاله الحسن بن أيوب بن أحمد العدوي التغلبي ، وكان خليفة لأبيه بالموصل ، ومعه خلق كثير ، فعبر الزاب ، فانسحب مساور ونزل في واد عميق ، فسار الحسن في طلبه . فالتقى به واقتتلوا ، فانهزم الحسن وعاد بعسكره إلى الموصل مغلولا . فقوي شأن مساور وخافه الناس . ورغم ان القائد نوشري خرج اليه في رمضان وقتل من أصحابه عددا كبيرا ، الا انه لم يستطع التغلب عليه . مما شجع مساورا على أن يطمع بالاستيلاء على الموصل ، فقصدها ونزل بظاهرها عند الدير الاعلى . فاستتر أمير البلد منه ، وهو عبد اللّه بن سليمان ، لضعفه عن مقاتلته ، كما لم يساعده أهل المدينة لميلهم إلى الخلاف . فدخل مساور المدينة بغير حرب ، ولم يعرض لأحد من أهلها بسوء ، سوى ان اتباعه احرقوا دار عبد اللّه بن سليمان . ولما حل يوم الجمعة دخل مساور المسجد الجامع ، فصعد المنير وخطب عليه وقال في خطبته : اللهم اصلحنا واصلح ولاتنا « 70 » . وعندما خطب وصلي جعل من أصحابه من يحرسه بالسيوف لأنه لم يكن مطمئنا إلى أهل الموصل لكثرتهم وعدم ميلهم اليه فضلا عن حذرهم منه . ويظهر انه
--> ( 69 ) الكامل 7 / 180 . ( 70 ) نفس المصدر / 205 .